ابن أبي أصيبعة
172
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ابن الكريم قال حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب قال في كتابه المعروف بالأغاني الكبير أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن الحرث الخزاز قال حدثنا المدائني عن شيخ أهل الحجاز عن زيد بن رافع مولى المهاجرين خالد بن الوليد عن أبي ذئب عن أبي سهيل أن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد قال لأهل الشام إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه ورق جلده ودق عظمه واقترب أجله يريد أن يستخلف عليكم فمن ترون فقالوا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فسكت وأضمرها ودس ابن أثال النصراني الطبيب إليه فسقاه سما فمات وبلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر ابن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة وكان أسوأ الناس رأيا في عمه لأن أباه المهاجر كان مع علي رضي الله عنه بصفين وكان عبد الرحمن بن خالد مع معاوية وكان خالد بن المهاجر على رأي أبيه هاشمي المذهب فلما قتل عمه عبد الرحمن مر به عروة بن الزبير فقال له يا خالد أتدع لابن أثال نقى أوصال عمك بالشام وأنت بمكة مسيل إزارك تجره وتخطر فيه متخائلا فحمي خالد ودعى مولى له يقال له نافع فأعلمه الخبر وقال له لا بد من قتل ابن أثال وكان نافع جلدا شهما فخرجا حتى قدما دمشق وكان ابن أثال يتمسى عند معاوية فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج فقال خالد لنافع إياك أن تعرض له أنت فإني أضربه ولكن احفظ ظهري واكفني من ورائي فإن رأيت شيئا يريدني من ورائي فشأنك فلما حاذاه وثب إليه فقتله وثار إليه من كان معه فصاح بهم نافع فانفرجوا ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه فلما غشوهما حملا عليهم فتفرقوا حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ففاتا الناس وبلغ معاوية الخبر فقال هذا خالد بن المهاجر انظروا الزقاق الذي دخل فيه ففتش عليه وأتي به فقال له لا جزاك الله من زائر خيرا قتلت طبيبي فقال قتلت المأمور وبقي الآمر فقال له عليك لعنة الله أما والله لو كان تشهد مرة واحدة لقتلتك به أمعك نافع قال لا قال بلى والله وما اجترأت إلا به ثم أمر بطلبه فوجد فأتي به فضرب مائة سوط ولم ينح خالدا بشيء أكثر من أن حبسه وألزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم أدخل بيت المال منها ستة آلاف وأخذ ستة آلاف فلم يزل ذلك يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي يأخذه السلطان لنفسه وأثبت الذي يدخل بيت المال قال لما حبس معاوية خالد بن المهاجر قال في السجن